رسميا.. هذه حالات سحب الجنسية الجزائرية
صدر العدد الأخير من الجريدة الرسمية، مرسوم رئاسي يتعلق بقانون الجنسية الجزائرية، المتضمن شروط وإجراءات التجريد من الجنسية سواء المكتسبة أو الأصلية.
ومن أبرز ما تضمنه القانون رقم 26-01 المؤرخ في 17 فيفري 2026، تعديل المادة 22، حيث أصبح من الممكن تجريد الشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية منها إذا صدر ضده حكم قضائي في جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر أو الوحدة الوطنية أو أمن الدولة، أو إذا أدين بجناية عقوبتها خمس سنوات سجنا أو أكثر، سواء داخل الجزائر أو خارجها.
ويشترط أن تكون الأفعال المرتكبة خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية، وألا يتم إعلان التجريد إلا في أجل أقصاه خمس سنوات من تاريخ ارتكابها.
كما تضمن القانون 3 مواد وسّعت إمكانية التجريد لتشمل، في حالات محددة، الجنسية الجزائرية الأصلية وكذا المكتسبة، وذلك إذا توفرت دلائل قوية على ارتكاب أفعال خطيرة خارج التراب الوطني، كالإضرار الجسيم بمصالح الجزائر أو أمنها واستقرار مؤسساتها، أو إعلان الولاء لدولة أجنبية بقصد الإضرار بالجزائر وكذا التعاون مع دولة أو كيان معاد وكذا الانخراط في تنظيمات إرهابية أو تمويلها أو الترويج لها، بالإضافة إلى العمل لصالح قوات عسكرية أو أمنية أجنبية ضد مصالح البلاد.
كما يمكن تجريد الجزائري من الجنسية الأصلية في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها داخل الجزائر وكان في حالة فرار خارج التراب الوطني. حيث يتم توجيه إنذار مسبق للمعني ومنحه أجلا بين 15 و60 يوما للامتثال، مع إمكانية تبليغه بالوسائل الإلكترونية أو عبر النشر في صحيفتين وطنيتين عند تعذر الاتصال به.
وشدد القانون على أن التجريد من الجنسية الأصلية يبقى إجراء استثنائيا، ولا يتم اللجوء إليه إلا وفق أسباب محددة حصرا وضمن ضمانات قانونية، مع اشتراط حيازة المعني لجنسية أخرى، باستثناء بعض الجرائم الخطيرة كأفعال الخيانة والتخابر وحمل السلاح ضد الدولة والانتماء إلى تنظيمات إرهابية.
كما تقرر إنشاء لجنة خاصة لدى وزير العدل لدراسة ملفات التجريد والبت فيها، على أن تحدد تشكيلتها وكيفيات عملها عن طريق التنظيم.
وأشار النص القانون إلى أن التجريد من الجنسية لا يتم إلا بعد إخطار المعني وتمكينه من تقديم ملاحظاته بكافة الطرق القانونية، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية وذلك خلال أجل 30 يوما، وفي حال تعذر ذلك يتم النشر في جريدتين وطنيتين إحداهما بلغة أجنبية.
ويأتي هذا التعديل في إطار تعزيز المنظومة التشريعية المتعلقة بالجنسية، بما يوازن بين حماية السيادة الوطنية وضمان الحقوق الأساسية، حيث شدد المشرّع على أن إجراءات التجريد من الجنسية تبقى خاضعة لرقابة قانونية دقيقة ولا تُطبق إلا وفق شروط صارمة، في مسعى لترسيخ الاستقرار المؤسساتي والأمني ومواجهة التهديدات التي قد تمس بالوحدة الوطنية أو المصالح الاستراتيجية للبلاد.




