الجزائر تحدد ثلاث ركائز لإنقاذ جنوب السودان

أكدت الجزائر دعمها الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته وسلامة أراضيه، داعية لوقف جميع الأعمال العدائية فورا، ووضع ثلاث ركائز حاسمة لعبور آمن نحو الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة نهاية 2026: حوار شامل بلا إقصاء، خارطة طريق انتخابية واضحة ومؤطرة زمنياً، وتسريع توحيد القوات لمعالجة الاختلالات الأمنية.

حدد رئيس الجمهورية، في كلمة ألقاها نيابة عنه الوزير الاول سيفي غريب، خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، ثلاث ركائز لإنهاء الصراع في السودان وإرساء الأمن.

واعتبر رئيس الجمهوريى أن لا استقرار مستدام من دون تنفيذ جاد وكامل للاتفاق المنشَّط لتسوية النزاع، ولا انتقال سياسي ناجح من دون بيئة أمنية متماسكة ومشاركة سياسية شاملة تسبق أي استحقاق انتخابي.

وشددت الجزائر، التي راكمت خبرة مؤسساتية في إدارة ملفات السلم والمصالحة داخل القارة، على أن الحوار السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد المجدي لإحلال سلام دائم. ومن هذا المنطلق، دعت جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشَّط، فضلاً عن المجموعات غير الموقعة، إلى الانخراط في نهج توافقي واسع في جميع العمليات التحضيرية للانتخابات، باعتبار أن أي إقصاء سياسي قد يعيد إنتاج الأزمة بدل حلها. كما ثمّنت المبادرة التي طرحتها جنوب إفريقيا، بصفتها رئيسة لجنة C5، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف المعنية، داعيةً إلى تفعيل هذه المبادرة بروح المسؤولية الوطنية.

في السياق ذاته، وضعت الجزائر مسألة الاستحقاقات الانتخابية في قلب النقاش، معتبرة أن الانتخابات المقبلة تمثل محطة مفصلية في مسار الانتقال السياسي، غير أن نجاحها، وفق الطرح الجزائري، يظل مشروطاً بإعداد خارطة طريق عملية تتضمن جداول زمنية دقيقة وواقعية، مع توفير الشروط التقنية والسياسية واللوجستية الكفيلة بضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعكس الإرادة الحقيقية للشعب الجنوب سوداني، لا موازين القوى الظرفية.

على المستوى الأمني، أعربت الجزائر عن قلقها من بطء تنفيذ الترتيبات الأمنية، لاسيما ما يتعلق بتشكيل وإعادة نشر “القوات الموحدة”، باعتبار أن هذا المسار يمثل حجر الزاوية في بناء الثقة بين الأطراف وترسيخ الاستقرار طويل الأمد، فالاختلال في هذا الملف، وفق رئيس الجمهورية، لا يهدد فقط مسار تنفيذ الاتفاق، بل يعرقل أيضاً تهيئة البيئة الملائمة للاستحقاقات السياسية، ويُبقي البلاد عرضة لدوائر التوتر والعنف.

لذلك، دعا الرئيس تبون، السلطات المختصة للإسراع في توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتسريع توحيد القوات ونشرها، لتمكينها من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون، مجددا دعوته لوقف جميع الأعمال العدائية فوراً وفي كل أنحاء البلاد، كما حث جميع الأطراف على الانخراط في مسارات التهدئة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

وأكدت الجزائر دعمها الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته وسلامة أراضيه، داعية المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وكافة الدول الأعضاء إلى تكثيف دعمهم ومرافقتهم هذا البلد سياسيا وإنسانيا.

وناشد رئيس الجمهورية، الشركاء الدوليين والمانحين تكثيف جهودهم وتوفير التمويل العاجل والكافي لوكالات الإغاثة للتصدي للأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها قطاع كبير من الشعب الجنوب سوداني، وأشار إلى أن الجزائر، وانطلاقاً من تجربتها الوطنية وموقعها الإقليمي تؤكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود الاتفاق المنشَّط يبقى النهج الأكثر ضماناً لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وتذليل التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية الراهنة.

وأضاف رئيس الجمهورية بالقول ان “نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لأفريقيا بأسرها ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفاً واحداً إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برَّ الأمان.”

من نفس القسم تعـاون دولـي